نجيب الدين السمرقندي
9
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الإعتدال إلى أية كيفية كانت تدلّ دلالة جوهرية على المرض ، وإنما يتوصل إلى الإعتدال اللائق والانحراف بالافعال مطلقا وبانفعال اللامس المعتدل المزاج في الأعضاء الظاهرة ، فإن استسخنها اللامس المعتدل مثلا دل على أن انحرافها عن الإعتدال إنما هو إلى جانب الحرارة وظهرت تلك الكيفية عليها لغلبتها وكذلك ان استبردها أو استلأنها أو استصلبها ؛ لأن الشئ إنما ينفعل عن ضده لا عن شبهه . واعتدال البول والبراز بأن يكون البول أترجيا ، صافيا ، معتدل القوام والرائحة والرسوب والمقدار ، عديم الزبدية . ويكون البراز خفيف النارية ، معتدل القوام والقدر والوقت والرائحة عديم الزبدية ، وسببه اعتدال أعضاء الغذاء والنفض « 1 » وانتفاء مادة موجبة لانعدام النضج . وجفاف الريق ؛ لأن الحرارة بسبب التبخير تحلل الرطوبات التي تجلب من الدماغ إلى الحنك واللسان وتجفّف اللحم الغددى الذي يتولّد منه الرضاب « 2 » بسبب مجاورة الدماغ . وعدم الثقل والتمدد ويبس الخياشيم والعطش هو اشتياق الطبيعة إلى البارد الرطب وسببه هنا زيادة الحرارة والجفاف . ودوى في الأذن وهو صوت لا وجود له في الخارج وسببه حركة الأبخرة الحاصلة من الاحتراق في فضاء الدماغ ، فإن من شأن الحرارة إذا أثرت في جسم أن يميز بين أجزاءه الرطبة واليابسة بأن يحيل الأجزاء المائية إلى الطبيعة الهوائية بالتلطيف والهوائية إلى النارية فتنفصل أجزاء المائية عن الأجزاء الأرضية بالغلبة وعلى هذا فتنفصل عن الرطوبات التي في الدماغ عند تأثير الحرارة فيها أبخرة حارة وتدور في فضائه فتدرك القوة السامعة حسيسها « 3 » والسكون بالأشياء الباردة لإزالتها الحرارة الراسخة بالمضادة . وعلاجه تعديل الهواء وتبريده ؛ لأن العلاج إنما يكون بالضد ، وذلك لأن الضدين ينتازعان على محل واحد إذ صورة كل واحد منهما يريد خلع الموضوع
--> ( 1 ) . أعضاء النفض هي أعضاء البول والبراز مثل الكليتين والمثانة والأمعاء والمقعد وغير ذلك . ( 2 ) . أي : اللعاب . ( 3 ) . أي : الصوت الخفي .